الرسائل الاتصالية في المبادرات لا تفشل لأنها غير دقيقة، بل لأنها لا تُبنى على فهم كافٍ للسياق الذي ستُقرأ فيه.
في إحدى المبادرات التنظيمية، كانت الجهة تعمل على إطلاق تغيير مرتبط بإجراءات خدمة تمس شريحة واسعة من المستفيدين. تم إعداد الحزمة الاتصالية بعناية، وصيغت الرسائل بدقة، وتم مراجعة المحتوى من زوايا متعددة. ومع ذلك، كان رد الفعل مختلفًا عما كان متوقعًا.
السبب لم يكن في جودة الرسالة، بل في طبيعة السياق الذي وصلت فيه.
في المبادرات التنظيمية، تصل الرسائل إلى جمهور لديه سياق مسبق: تجارب سابقة، وتوقعات متكوّنة، ومواقف مترسّخة من تعاملات سابقة مع مبادرات مشابهة أو مختلفة. هذا السياق لا يظهر في الاستبيانات، ولا يُعلن عنه، لكنه يؤثّر بشكل مباشر في كيفية استقبال أي مبادرة جديدة.
عند تحليل الحالات التي تفشل فيها الرسائل الاتصالية للمبادرات، يظهر نمط واضح: الرسالة لا تعالج السؤال الحقيقي لدى المتلقي. ففي حين تركز الجهة على "شرح ما تم"، يكون المتلقي منشغلاً بـ "كيف سيؤثر ذلك عليه". هذا الاختلاف في زاوية الطرح يُفضي إلى فجوة: تقدم الرسالة إجابة دقيقة… لكنها ليست على السؤال المطروح.
كما يظهر الخلل حين تفترض الرسالة مستوى من الفهم غير موجود، أو حين تُبنى على مصطلحات داخلية، أو حين تأتي في مرحلة لم يكتمل فيها إدراك التغيير لدى المتلقي.
بناءً على ذلك، فإن التعامل مع الرسائل المرتبطة بالمبادرات لا ينبغي أن يبدأ من الصياغة، بل من قراءة المشهد: ماذا يدرك المتلقي الآن؟ ما الذي يحتاج إلى تصحيح؟ وما الذي سيقارن به هذا الطرح؟
الخلاصة
الرسائل الاتصالية في المبادرات لا تفشل لأنها غير دقيقة، بل لأنها لا تُبنى على فهم كافٍ للسياق الذي ستُقرأ فيه. فنجاح الرسالة لا يرتبط بما تقوله الجهة، بل بمدى قدرتها على إيجاد موقع صحيح داخل إدراك المتلقي.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!

