رجل الاتصال الأول: حيث تبدأ الأزمات
اتصال مؤسسي

رجل الاتصال الأول: حيث تبدأ الأزمات

فبراير 2026
6 دقائق قراءة

الأزمات لا تبدأ من التصريحات الرسمية، بل من اللحظات العابرة: سؤال مفاجئ في ممر، تعليق عفوي في لقاء جانبي، أو مفردة تُستخدم بشكل غير دقيق.

لفترة طويلة، كان هذا المشهد يلفت انتباهي.

وزير يتحرك بين اجتماعات ومناسبات ولقاءات متعددة، وخلفه دائمًا شخص حاضر في كل التفاصيل. في الاجتماعات، في الزيارات، في الفعاليات، وحتى في اللحظات غير الرسمية. لم يكن يتصدر المشهد، لكنه لم يكن يغيب عنه.

كنت أتساءل: كيف يمكن لشخص أن يكون حاضرًا بهذا الشكل المستمر؟ وهل هذا الحضور ضروري فعلاً… أم مجرد مرافقة تنظيمية؟

بل إن الفكرة التي كانت تتكرر لدي كانت أبسط من ذلك: ألا يجلس هذا الرجل في مكتبه؟

مع الوقت، اتضح أن وجوده لم يكن مرتبطًا بما هو مخطط، بل بما قد يحدث خارج الخطة.

التصريحات الرسمية، في الغالب، مُعدة، ومراجعة، ومُهيأ لها متخذ القرار بشكل كامل. نصوص واضحة، رسائل محددة، وسياق معروف.

لكن الأزمات لا تبدأ من هناك.

تبدأ من اللحظات العابرة: سؤال مفاجئ في ممر، أو تعليق عفوي في لقاء جانبي، أو إجابة مختصرة أمام كاميرا لم تكن في الحسبان، أو حتى مفردة تُستخدم بشكل غير دقيق.

هذه اللحظات، رغم بساطتها، هي الأكثر عرضة للاقتطاع والإخراج من سياقها والتحول إلى مادة قابلة للتداول.

في بيئة إعلامية تعتمد على السرعة، لا تحتاج هذه اللحظات إلى أكثر من ثوانٍ لتتحول إلى قضية.

وهنا يظهر الدور الحقيقي لرجل الاتصال الأول.

ليس في إعداد ما سيُقال، بل في إدارة ما قد يُقال دون إعداد. أن يكون حاضرًا في التوقيت المناسب ليُقيّم الموقف قبل أن يتحول إلى رسالة، وأن يتدخل — أحيانًا — قبل أن يُطرح السؤال، أو يوجّه الإجابة، أو يُعيد صياغة اللحظة بالكامل.

هذا الدور لا يقوم على المنع، بل على التقدير: تقدير من يمكنه الحديث، ومتى، وأمام أي جمهور، وفي أي سياق. وفي كثير من الحالات، لا يكون التدخل واضحًا: قد يكون في إنهاء موقف سريعًا، أو نقل الحديث إلى سياق آخر، أو حتى تأجيل إجابة إلى وقت أكثر ملاءمة.

لكن أثره يظهر لاحقًا، في أزمات لم تقع، وفي مواقف مرت دون أن تتحول إلى مادة إعلامية.

الخلاصة

رجل الاتصال الأول لا يقيس نجاحه بما يظهر، بل بما لا يظهر. أثره الحقيقي ليس في التصريحات التي صيغت، بل في الأزمات التي لم تقع.

شارك هذا المقال

Xلينكدإن

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!

أضف تعليقك

بريدك الإلكتروني لن يُنشر. التعليقات تخضع للمراجعة قبل النشر.

© 2026 تموضع — قراءات اتصالية تسويقية